تطلعنا هذه اليوميات التي كتبها "السيد محمد أحمد المغربي" الممرض المشهور الذي دخل أغلب بيوت المدينة لكونه مختص في "ختان الذكور"، والمولود في مدينة الخليل عام 1932م على جوانب مهمة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد من عام 1947م-1978م، حيث رصدت بشكل عفوي واقع الحياة والتحولات التي طرأت على المجتمع الفلسطيني بعد نكبة 1948م، حيث فقد المغربي والدته وسط تردي كبير في الأوضاع الاقتصادية وسوء حال كبير عاشته الضفة الغربية بعد انقطاع أوصالها عن باقي فلسطين ووقوعها تحت الحكم الأردني. يصف المغربي رحلة اللجوء من القدس إلى قرية كدنا عام النكبة (بحكم عمل والده في القدس) ثم العودة إلى الخليل في ظل ظروف أشبه بالمستحيلة، والسكن في حارة الشيخ، ثم يبدأ بسرد حكايات العمل الطويلة والمتعبة في ميناء العقبة ثم الانتقال للعمل في دار الاخوان المسلمين بداية الخمسينيات الواقعة بالقرب من مبنى الدبويا، ويتسلسل المغربي في سرد وقائع الحياة بكافة جوانبها وصولًا لسكنه في مبنى الدبويا في شارع الشهداء الذي خرجت منه العائلة عام 1980م. دون المغربي في صفحات مذكراته القليلة جوانب مهمة عن واقع الحياة في فلسطين بعد النكبة، كما وصف بشكل دقيق الحياة في شارع الشهداء والشلالة ومحيط مبنى الدبويا، وتطرق للحديث بشكل ضمني عن المباني والعائلات والمحلات وقاطنيها، هذه الأماكن التي تحولت اليوم إلى بؤر استيطانية إسرائيلية تم اقتطاعها من جغرافيا مدينة الخليل وعزلها عن محيطها العربي وربطها بمستوطنة كريات أربع. بعد سنوات طويلة على احتلال مدينة الخليل وخاصة قلبها التاريخي، تأتي هذه الشهادة المهمة للمغربي اليوم لتكتب فصلًا تاريخيًا مهمًا عن هذه الأماكن وارتباط الفلسطيني بها حضاريًا ووجدانيًا وانسانيًا دون أي تكلف أو تحيز، كما أنها تروي تفاصيل الأماكن التي تم تهويدها اليوم، لتظل الحقيقة حية رغم محاولات الطمس والقتل. 🗂من أرشيف مختبر السرديات الفلسطيني التابع لنادي الندوة الثقافي/(مجموعة مفيد المغربي)